أبي جعفر النحاس
182
اعراب القرآن
ثابت وهي قراءة عاصم ويحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي ، وقرأ المدنيون وأبو عمرو فِي عَمَدٍ « 1 » وإذا جاء الشيء على هذا الاجتماع حظر في الديانة أن يقال : إحداهما أولى من الأخرى . وأجود ما قيل هكذا أنزل كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنزل القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف » « 2 » ولكن تلخّص القراءات من العربية فيقال : عمود وعمد فهكذا فعول وفعيل وفعال يجمعن على فعل نحو كتاب وكتب ورغيف ورغف ، وقد قالوا : أديم وأدم ، وهذا كعمود وعمد اسم للجميع لا جمع على الحقيقة وكذا أفيق وأفق وإهاب وأهب ونعيم ونعم ، وقال : خادم وخدم فأما معنى « في عمد » فقد تكلّم فيه أهل التفسير وأهل العربية . قال عطاء الخراساني يعني عمدا من نار ممددة عليهم ، وقال ابن زيد : فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ أي هم مغلّلون بعمد من حديد قد احترقت فصارت نارا ، وقيل : توصد عليهم الأبواب أي تطبق ويقام عليها عمد من حديد ليكون ذلك أشدّ ليأسهم من الخروج ، وقيل « في عمد » أي بين عمد ، كما تقول : فلان في القوم أي بينهم ، وقيل مع عمد ، كما قال : [ الطويل ] 587 - وهل ينعمن من كان آخر عهده * ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال « 3 » أي مع ، وسمعت علي بن سليمان يقول : « في » على بابها أي ثلاثين شهرا داخلة في ثلاثة أحوال . قال أبو جعفر ؛ ومن أجلّ ما يروى في الآية ما يروى عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال : أتدرون كيف أبواب النار ؟ قلنا : مثل أبوابنا هذه فقال : لا ، إنّ بعضها فوق بعض « ممدّدة » بالخفض نعت لعمد ، وبالرفع نعت لموصدة أو خبر بعد خبر .
--> ( 1 ) انظر تيسير الداني 182 ، والبحر المحيط 8 / 510 ومعاني الفراء 3 / 290 . ( 2 ) أخرجه أحمد في مسنده 2 / 232 ، والهيثمي في مجمع الزوائد 7 / 150 ، وابن كثير في تفسيره 2 / 9 ، والهيثمي في موارد الظمآن ( 1779 ) . ( 3 ) مرّ الشاهد رقم ( 396 ) .